اعتبر ​إمام مسجد الصفا المفتي الشيخ حسن شريفة​، خلال خطبة الجمعة، أن "ما تقوم به ​إسرائيل​ في جنوب ​لبنان​ لا يندرج في إطار عمليات عسكرية عابرة، بل يمثل ​سياسة​ ممنهجة تهدف إلى إبقاء الجنوب في دائرة الحرب المفتوحة، حيث يصبح القتل والدمار والخوف جزءًا من الحياة اليومية".

وقال إن "الهدف الأخطر للعدوان الإسرائيلي لا يقتصر على تدمير الحجر، بل يتجاوز ذلك إلى إنهاك الإنسان ودفع الأهالي إلى الرحيل، وتحويل القرى والبلدات إلى أماكن يصعب فيها الاستقرار والحياة"، مشيرًا إلى أن "الاحتلال يريد جنوبًا يعيش دائمًا تحت التهديد، وأرضًا منهكة، وبيئة مدمرة، واقتصادًا مشلولًا، حتى يصبح البقاء فيه معركة بحد ذاته".

وأضاف شريفة، أن "هذه السياسة تمثل ​سياسة الأرض المحروقة​ بكل ما تحمله الكلمة من معنى، من خلال تدمير المنازل والبنى التحتية، واستهداف مصادر الرزق والزراعة والبيئة، وإبقاء الأهالي أمام خيارين قاسيين: الخوف الدائم أو الرحيل القسري".

وأكد أن "الإسرائيليين يريدون أرضًا بلا حياة، لكن أهل الجنوب سيبقون عنوان الحياة فيها؛ يريدونها أرضًا محروقة، وسيعيد أبناؤها زرعها وبناءها مهما طال العدوان".

وفي الشأن الوطني، شدد شريفة على أن "حماية الوطن تقوم على عمادين أساسيين: جيش هو عماد الوطن وحصنه المنيع، وقيادة حكيمة تجعل من الأمن والاستقرار أولوية وطنية".

وأكد أن "​الجيش اللبناني​ هو السند الذي يحمي الأرض، ويصون السيادة، ويحفظ وحدة الوطن، ويبقى المؤسسة الجامعة التي يلتقي حولها اللبنانيون جميعًا، مشيرًا إلى المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق قيادة الجيش في حماية الأمن الوطني وإدارة المؤسسة العسكرية بالحكمة والتعقل، ولا سيما في الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان".

وقال شريفة، إن "الوطن يحتاج إلى جيش قوي يحميه، وإلى حكمة تحمي أمنه، لأن قوة الدولة لا تُبنى إلا بمؤسساتها، ولا يستقر الوطن إلا عندما يكون أمن أبنائه وسيادته في أيدٍ أمينة".

وتوقف عند خطاب رئيس مجلس النواب ​نبيه بري​ في ذكرى تغييب ​الإمام السيد موسى الصدر​ ورفيقيه، معتبرًا أن "الإيجابية والوضوح اللذين تميز بهما الخطاب لا يمكن النظر إليهما باعتبارهما مجرد موقف سياسي عابر، بل هما بمثابة خارطة طريق وطنية في مرحلة يحتاج فيها لبنان إلى وضوح الرؤية وشجاعة الموقف والابتعاد عن الحسابات الضيقة".

وأضاف أن "الثناء الذي عبّر عنه رئيس الجمهورية ​جوزاف عون​ على هذا الخطاب يؤكد أهمية ما تضمنه من مضامين وطنية، إلا أن المطلوب اليوم ليس الاكتفاء بالترحيب أو الثناء، بل التعامل مع هذه الرؤية باعتبارها خارطة طريق يجب البناء عليها وترجمتها إلى خطوات عملية".

وأكد شريفة، أن "لبنان يحتاج إلى ​العرب والمسلمين​، كما يحتاج العرب والمسلمون إلى لبنان الرسالة، لبنان الحوار والتلاقي والتنوع"، مشددًا على أن "أقوى ضمانة لمستقبل لبنان ليست في الانقسام ولا في انتظار الآخرين، وإنما في الإيمان بأن الوحدة مصدر القوة، وفي بناء جبهة عربية وإسلامية متماسكة تحمي الأوطان والحقوق، وتقف في وجه كل مشروع يريد تفتيت المنطقة وإضعاف شعوبها".

وقال إن "المطلوب أن يبقى لبنان وطنًا قويًا، موحدًا وآمنًا، يعيش فيه أبناؤه بكرامة، وأن يبقى الجنوب جزءًا عزيزًا من لبنان، لا ورقة للتفاوض ولا ساحة مفتوحة للعدوان".

وفي ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمر بها اللبنانيون، دعا شريفة إلى "تعزيز ​النقل المشترك​ وتطويره باعتباره حاجة وطنية واقتصادية ملحّة، لما له من دور في تخفيف الأعباء عن المواطنين والحد من كلفة التنقل اليومية".

كما دعا إلى "إعادة إحياء مشروع ​سكك الحديد​ وربط العاصمة بالمناطق اللبنانية"، معتبرًا أن "تطوير شبكة نقل حديثة لا يشكل مجرد مشروع خدماتي، بل يمثل خطوة أساسية في بناء اقتصاد أكثر فاعلية، وتسهيل حركة المواطنين، وربط المناطق بالعاصمة، وتخفيف الازدحام واستهلاك المحروقات".

وأكد شريفة أن "الدولة مطالبة، في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة، بالانتقال من سياسة معالجة الأزمات اليومية إلى وضع رؤية إنمائية حقيقية تستثمر في البنى التحتية والمشاريع التي تخدم المواطن وتخفف من معاناته، وفي مقدمتها النقل المشترك وإحياء شبكة سكك الحديد".

وختم بالتأكيد على أن "لبنان لم يعد يحتمل المواقف العابرة وإدارة الأزمات بالحلول المؤقتة، بل يحتاج إلى إرادة وطنية جامعة، وحوار صادق، ورؤية واضحة تتحول إلى مشروع عمل حقيقي لإنقاذ الوطن، وحماية أمنه، وصون سيادته، والحفاظ على وحدة أبنائه، داعيًا إلى استعادة معنى الأخوّة العربية والإسلامية، وجعل الوحدة جسرًا لحماية الأوطان، لا ساحة جديدة للخلاف والانقسام".